لعله من نافلة القول أننا في ليبيا لم نعتد تنظيم المظاهرات لأن تنظيمها كان جريمة يعاقب عليها القانون، وهذا ما يفسر عدم تننظيم مظاهرات الليبين في الخارج، فرغم انطلاق المشاركين في المظاهرات بدافع وطني، إلا أن غياب جدول فعاليات يجعلها أقرب إلى نزهة عفوية لا يمكن قراءة أحداثها واستخراج مواد صالحة للنشر أكثر من الصور الفوتوغرافية.
وحتى تؤتي المظاهرات ثمارها، يفترض:
1- تحديد تاريخ ذو دلالة ومغزى.
2- التنسيق مع الجهات ذات العلاقة بمنطقة تنظيم المظاهرة احتراما لسيادة وقانون الدولة المضيفة.
3- اختيار لجنة لحفظ النظام حتى لا تتسبب حشود المتظاهرين بعرقلة كلية لمنطقة التظاهر.
4- تحضير مواد التظاهر الأساسية، مثل اللوحات القماشية والأعلام ومكبرات الصوت.
5- مخاطبة وسائل الإعلام لتغطية المظاهرة.
6- إعداد بيان صحفي رسمي يتلى من شخص ذو بلاغة وتأثير.
7- تجهيز شعارات يتم ترديدها من قبل أشخاص مؤثرون عبر مكبرات الصوت لضمان تفاعل المشاركين بشكل جماعي مؤثر.
8- احترام المارة والمشاة أصحاب البلد وعدم إزعاجهم.
9- اختيار لجنة لإزالة أية آثار من مخلفات قد تتركها المظاهرة وراءها كقناني المياه وخلافه.
10- اختيار لجنة لتحميل مادة المظاهرة على موقع يوتيوب وشبكات التواصل الاجتماعي.
11- يفضل التنسيق مع المتعاطفين مع الثورة من البلد المضيف، إما للمشاركة، أو لنشر مادة المظاهرة عبر وسائل النشر الرسمي والمستقل.
12- احترام الموعد المحدد للتظاهر وعدم الخروج عنه ضمانا لتجاوب أمثل مع سلطات الدولة وجمهور المهتمين بالبلد.
13- عدم التعامل مع مؤيدي النظام بشكل عدواني ما لم يتجاوزوا حدود الأدب، وحتى في هذه الحالة يفضل تبليغ السلطات الأمنية للبلد المضيف حتى لا يختلط الحابل بالنابل.
14- وقبل هذا كله، يجب التبليغ عن موعد المظاهرة قبل أسبوع على الأقل من موعد المظاهرة ضماناً لحضور أكبر عدد ممكن، وللتعاطي مع أية طوارئ أو احتياجات.
15- استحداث موقع أو صفحة تواصل على فيسبوك تعلم الراغبين في الحضور بالزمان والمكان والبرنامج العام أولا، ووسائل الإعلام ثانيا من معرفة ترتيبات وبرنامج عام المظاهرة، ثم المادة الإعلامية الصالحة للاستهلاك من صور وبيان صحفي وفعاليات.هذا هو الضمان الوحيد كي تؤتي المظاهرات ثمارها، بدلا من أن تصبح مجرد نزهة فوضوية لحشود وأصوات غير متناغمة
نعم، كبرى شركات العلاقات العامة جعلت هذا المستحيل ممكنا.
وحتى لا نقع في فخ عدم تقديرنا الصحيح لقدرات الآخر، يجب تعريف شركات العلاقات العامة التي نقصد.
شركات العلاقات العامة الكبرى في عصر العولمة تتميز بتأسيسها شبكة علاقات عابرة للقارات موغلة التشابك في دهاليز عدة منها السياسة والاقتصاد والإعلام، وتضم خبراء في علوم متنوعة تهدف كلها إلى التأثير على سلوك الجمهور المستهدف بما يخدم غرض المستأجر، عبر استثارة البشر عقليا وغريزيا على اختلاف مشاربهم، مسببة ضوضاء سمعية وعقلية قادرة على إلهاء متابعيها عن أية أصوات مخالفة، مهما كانت محقة أو عادلة، حتى وإن تحول أصحاب الأصوات المخالفة إلى جثث هامدة حصدتها آلات القتل بضجيجها، حاجبة رائحة البارود والموت عن الأنوف.
وقد رأينا في حربنا الإعلامية ضد إعلام القذافي العجب العجاب، فرغم عدالة قضيتنا، إلا أننا رأينا التفاف العديد من وسائل الإعلام العالمية حول إعلام القذافي لتتلقف منه مصطلحاته وترمينا بها وكأنها سلاح آخر ضدنا.
ألم يجعلنا الإعلام الدولي متمردين عوضا عن ثوار؟ ألم يجعل معركتنا ضد القذافي وأسرته حربا أهلية؟ ألم يستمر في إسباغ الصفة الرسمية على القذافي وزمرته ليستمر استخدام مصطلح ليبيا والحكومة للتعبير عنه وعن زبانيته، رغم نزع الصبغة الشرعية عنه وعن لانظامه؟ ورغم اعتراف الدول العظمى بالمجلس الانتقالي كمجلس وحكومة شرعية. بل ظهر جليا في أداء وكالات عالمية كرويترز ووكالة الأنباء الفرنسية تجاهلها التام للاعترافات واستمرار وصفها للثورة والمجلس بالمعارضة والمتمردين!!!
ولم يتوقف تأثيرها على الإعلام فقط، بل طال موقف الساسة أيضا؛ ألم يتلقف بوتن نفسه مصطلح الحرب الصليبية؟ ألم يخرج بيرلسكوني محاولا تبرئة موقفه الشخصي تجاه الأحداث؟ ألم يحتدم النزاع داخل الكونغرس حول دعم الثورة من عدمها؟ كل هذا كنتاج عن الحراك الخفي لشركات العلاقات التي استأجرها نظام القذافي.
وبالمقابل، ماذا عن ثورتنا وإعلامها الرسمي؟ أين نحن من هذه الهجمات التي تتهدد ثورتنا في مقتل؟
رغم كل الجهود التي يقوم بها الجهاز الإعلامي الرسمي للثورة، ومساندة العديد من الفضائيات كالجزيرة والحرة والآن، إلا أن الأداء الإعلامي ما يزال قاصرا عن متابعة الحراك السياسي والميداني والإنساني للثورة، فما بالك بالتصدي لما يحيكه النظام من كذب وتدليس وإفك؟
قد لا نختلف على الحيثية الإعلامية لمسؤول الملف الإعلامي بالمجلس الانتقالي، ولكن المعركة ليست إعلامية فقط، الإعلام واجهتها فقط، فمن أوجه القصور الشديدة:
1- غياب وكالة أنباء رسمية تنقل مستجدات الأحداث وخاصة عند نقاط التماس لتصبح مرجعا لغيرها من الوكالات ووسائل الإعلام، وترد مهنيا على افتراءات النظام مثلما حدث اليوم بعد ادعاء البغدادي استعادة السيطرة على بئر الغنم دون رادع.
2- غياب إعلام رسمي للثورة بلغات غير العربية والأمازيغية، لا إنجليزية ولا فرنسية على الأقل، مما يترك الباب مفتوحا أمام كل من يود الكتابة والترجمة وفق اجتهاداته وتوقعاته دون هدى ولا مرشد مرجعي من الثورة.
3- قصور الموقع الإلكتروني للمجلس الانتقالي، وتوقفه عن التفاعل منذ زمن.
4- غياب الأنشطة المؤيدة للثورة في الخارج إعلاميا ليبية كانت أو أجنبية، حدثت أم لم تحدث.
5- لا وجود لمنجم إعلامي يضم كل المواد السمعية والبصرية للثورة على كافة الأصعدة، لا ضبط لمصطلحات الثورة، لا توثيق مرجعي لكل ما صدر لصالح الثورة من أقوال رجال دين داعمين، ولا مواقف الساسة المؤيدين، لا إحصاءات واضحة عن ضحايا النظام من المتضررين والمفقودين والمقتولين (الشهداء)، بل حتى لا توثيق للدول التي اعترفت بالمجلس الانتقالي لا عددا ولا اسما ولا تاريخا، من يبحث عن معلومات تخص الثورة عليه أن يلف فضاء الإنترنت وصفحاته كحاطب ليل ليقع على الغث منه والسمين قبل أن يقرر استهلاك ما فتح الله على عقله به ليرى فيه ما يعتقده صوابا ويقره.
6- لا وجود لضوابط نشر عامة من المجلس تشكل مرجعا ودليلا لكل ثائر غيور لتجنبه الوقوع في محاذير أمنية أو سياسية أو حتى اصطلاحية.
7- غياب أية محاولات لتجسير الهوة بين الثورة الليبية والشعب الجزائري، وأحد تداعيات تجاهل التواصل مع الجزائر استغلال القذافي الواضح لهم ومحاولة استقطابه لنخبهم المثقفة، مثلما حدث اليوم من زيارة لوفد شعراء جزائريين، وكذلك شعوب روسيا وبيلاروسيا وصربيا وموريتانيا التي يفترض استهدافها سواء رسميا أو شعبيا وإظهار هذا التواصل لتحقيق ضغط شعبي على حكوماتهم.
8- عدم مد جسور التواصل مع المجتمعات المدنية الثقافية منها والشبابية للدول التي اعترفت بالمجلس من أجل إظهار الدعم الشعبي للثورة، وتقديم الثورة كثورة تقدر من دعمها وتعي أهمية الانفتاح مع العالم بأسره.
9- غياب التنسيق مع الثورات المجاورة التي ستضيف في تضامنها مع ثورتنا زخما لثورتنا وتوسع قاعدة المؤيدين من المتعاطفين مع الثورتين، خاصة مع انتشار فكرة تبعية الثورة لفرنسا ذات التجربة السيئة مع الثورة التونسية والمصرية، وعدم التنسيق لاستثمار قدرة شباب الثورة المصرية على إقصاء أحمد قذاف الدم من الساحة المصرية أو إيقاف بث النايل سات بوقفة تضامنية في جمعة واحدة.
10- غياب مواد توجيهية للثوار بشأن الإخلاص للوطن وتجنب الإشادة بالجهوية بحسن نية، أسوة بما قاله الشيخ الجليل الصادق الغرياني، فلا يصح الاهتمام بتفاصيل ثانوية كمن استشهد أولا ومن ثار ثانيا، إلخ، لأن فيها تكريس لما يريده القذافي من قبلية وتفتيت لوحدة الثورة.
11-ورغم حرصنا على عدم الاقتراب من قضية استشهاد الفريق عبد الفتاح يونس، إلا أن أداء الجناح الإعلامي للمجلس الانتقالي كان بعيدا جدا عن الحدث في وقت تقتضي الضرورة فيه أن يكون أداءه قريبا جدا منه، فترك الحابل للغارب، كل يدلو بدلوه، ومن بينها دلو المستشار الإعلامي لسيف الذي رمى به فكاد أن يغترف به من أمننا لولا لطف الله الذي صرف عنا فتنته فجعل دلوه مثقوبا، فما نرى في مروره دون تأثير إلا إحدى تجليات الرعاية الإلهية للثورة فيما يشبه الاتكال لا التوكل.
وحتى لا نطيل فنطنب، نعتقد جازمين بما آتاه الله للصفحة من علم محدود وإدراك مكدود، أن المعركة صارت تستلزم الإدارة بنفس الأدوات التي استخدمها القذافي، وتحديدا، الاستعانة بشركات علاقات عامة كبرى، قادرة على إكمال الأجزاء الناقصة في فسيفساء المشهد الإعلامي للثورة، خاصة بعد الأنباء المتعلقة بسعي القذافي إلى الاستعانة بشركات أخرى من أجل تجميل صورته القبيحة، والتي لا ينبغي التقليل من شأنها مطلقا.
والأسباب التي تدعوا إلى ضرورة الاستعانة بشركات علاقات عامة عديدة، منها:
1- إكمال دور الجناح الإعلامي، وتخفيف العبء والضغط الشديدين على مسؤول الملف الإعلامي ليكون مشرفا على أداء الشركات.
2- توضيح مكامن الضعف على كافة الأصعدة السياسية والاجتماعية والإعلامية، والتي نتوقع أن ينال فيها أداء المجلس والجناح الإعلامي درجة الرسوب فيه على إدارته لأزمة أسبوع الحزن الماضي.
3- إعداد خطة علاقات وإعلام شاملة يتقيد بها الجميع، المجلس الانتقالي، والإعلامي، والثوار.
4- استثمار القدرات الأدبية والعلمية والشبابية المبددة في فضاء الإنترنت والصحافة دون تنسيق (عبر الصحف، المجلات، المنتديات، الندوات، صفحات التواصل الاجتماعي، مؤسسات المجتمع المدني، الخ)، فكم من إنجازات يمكن لهذه القدرات والطاقات صنعها إذا ما وظفت بالشكل الأمثل.
5- تأجيج الرأي العام الدولي ضد الطاغية ومع الثورة عبر استقطاب القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني العالمية التي يتوقع تجاوبها تأسيسا على عدالة القضية المليئة بشواهد إثباتها صورة وصوتا ونصا.
6- استثمار قنوات وخبرات وتقنيات تعد ضمن أسرار مهنة العلاقات العامة الفعالة والمحتكرة فقط للزبائن، والتي لا ولم ولن نكن لنعلمها دون اتفاق، كي تسهم في خدمة الثورة.
7- عدم إضاعة الوقت في إعادة اختراع العجلة وهي موجودة، داؤنا غياب دور شركات العلاقات العامة، ودواؤنا في وجودها، فالوقت حرج جدا ولا يحتمل المخاطرة من أجل توفير المال فقط أو محاولة إثبات ما تعذر إثباته.
وما لا يعد ولا يحصى من الأسباب والأهداف التي يمكن للغيورين على الثورة والذين تعتمل صدورهم بهموم الثورة وتمتليء بمثل ما تقدمنا به وأفضل من الملاحظات على الأداء الإعلامي والسياسي في إطار النقد الإيجابي البناء والداعم للمجلس والجناح الإعلامي، لا للنيل منهما، خاصة وأن للمجلس علينا حق البيعة، وللثورة حق النصرة والوحدة، غير ناسين حداثة عهد المجلس الانتقالي والجناح الإعلامي بهكذا مسؤوليات.
نعلم يقينا أن هذا النوع من الخدمات باهض التكلفة، ولكن تكلفته لن تكون أغلى من الثمن الذي دفعه شهداءنا، ولن تكون أغلى من الدماء التي ستحفظ كنتيجة عن نسف آخر جسور القذافي نحو العالم الذي يمكن لشركات العلاقات مده له، مما يعني سرعة انهياره داخليا على نفسه بدلا من إطالة عمر نظامه، ونتوقع لأشرافنا المساهمة في إنجاحه بالجهد والمال.
ونذكر مجددا، ما لم نستعن على القذافي في حرب الإعلام والعلاقات بالله أولا ثم بأهل العلم وذوي الخبرة، نعتقد جازمين أن أمد الصراع سيطول، وهذا سيكلفنا الكثير من الدماء والمال والتضحيات، بل وقد ينحسر معه مد التعاطف الدولي تجاهنا الذي بدأت بوادره تظهر، لأننا لم نحسن إدارة دفة حرب الإعلام والعلاقات.
ختاما، نذكر بقول الله عز وجل: " فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ " البقرة - 194
إبراءا للذمة، نؤمن يقينا أن الهدف صائب تماما، فإن أساءنا عرضه وتقديمه فإنما نعتب على أنفسنا كصفحة وقصورنا في إيصال الرسالة بالشكل الصحيح، ولا مانع مطلقا في إعادة تقديم الفكرة أو إثراءها من أي طرف كان بالصورة التي تضمن تحقيقها.
وإن وفقنا في العرض والتقديم، فإنما الفضل لله وحده، والله من وراء القصد.
معجبي الصفحة الأفاضل، عناوين عدة تتصدر المرحلة القادمة، نعتقد بأنها أساس الخروج من الأزمة الفكرية السياسية لكل ليبي، خاصة مع توقع التفاف الكثير من القوى السياسية على عقول الناس لقضاء وطر منفعي، ومنها:
1- أصحاب الفضل على الثورة: المحرضين، المتظاهرين، الشهداء، المقاتلين، السياسيين، الإعلاميين، إلخ، أهمية كل مكوناتها في إنجاح الثورة.
2- ثقافة الاختلاف: تنتج تقبل واحترام رأي الآخر وعدم تسفيهه، فالإقصاء سلاح ذو حدين أحدهما يتهدد غيرك والآخر يتهددك.
3- نماذج عن الديمقراطيات الناجحة: البرلمانية الرئاسية، البرلمانية الدستورية، إلخ.وي
4- حقوق أسر الشهداء، والمتضررين جسديا ومعنويا.
5- المجموعات المسلحة بين المزايا والعيوب.
6- مؤسسات المجتمع المدني، أنواعها وأدوارها.
نأمل منكم المشاركة معنا بأفكاركم لأننا بصدد إصدار مواد توعوية بسبب غياب هكذا نوع من المواد
إخماد النيران وسحب الدخان المنبعثة من بقايا الشيطان
-------------------------------------------------------
الشائعات والإعلام آخر أسلحة اللانظام -------------------------------------------------------
لم تكد نيران فوهات ثورانا تتوقف عن رسم روتوش لوحة الحرية داخل باب العزيزية، حتى أطلقت بقايا اللانظام القذافي نيران أسلحة من نوع آخر، محاولة النيل مما لم تطاله أسلحتهم، نيران الإشاعات والإعلام الأجنبي.
وقبل أن نمضي، سنتوقف لقطع دابر ادعاءات قام اللانظام بتحضيرها وتفنيدها بنفسه:
1- إدعى أن مجسمات تم تحضيرها تحاكي باب العزيزية والساحة الخضراء حتى يتم إيهام الناس باقتحام باب العزيزية،
التفنيد قدمه القذافي بنفسه عندما اعترف بانسحابه "التكتيكي" من باب العزيزية مدعيا أن غارات التحالف لم تبقي حجرا فوق حجر.
2- خرج سيف مدعيا بدوره أن الأمور على ما يرام وأنه سيقوم بجولة في طرابلس في أكثر المناطق توترا حسب "مزاعمنا".
التفنيد قدمه سيف بنفسه عندما قام بجولة داخل باب العزيزية فقط ولم يذهب إلى “ميدان الشهداء الأصلي” عوضا عن “المجسم” كي يكشف زيفنا، ولا حتى أي شارع رئيسي آخر.
ورغم قطع دابر قنوات القذافي الرئيسية، يبدو أن قناتي الرأي السورية والعروبة ستشكلان مصدر إزعاج عبر نقلها قاذورات اللانظام.
هذا عن الإعلام الموالي الصريح، فماذا عن الوسائل الأخرى من شائعات وإعلام أجنبي مستتر؟
الشائعات: 1- تسميم مياه النهر في طرابلس.
2- تحرك رتل من الدبابات تجاه طرابلس.
وإذا تتبعنا المصادر الشائعات فسنجدها تنحصر في مجهولون على فيسبوك.
الإعلام الأجنبي: 1- قناة العربية: نقلت خبر قصف طرابلس بالجراد حسب شاهد، وللعربية باع لا بأس به في التعاطي الإيجابي مع اللانظام عبر ترديد مصطلحاته، كاستخدامها مصطلح الحرب الليبية، وأداء مراسليها الهادي الحناشي -الخلف الأسوأ لسلفه السيء- دورا مريبا في تلميع صورة اللانظام ، دون نكران الدور الإيجابي لمراسلهم في جبل نفوسة لفترة محدودة.
2- قناة الرأي السورية: نقلت بث قناة العروبة عبر أثيرها وفيه خطاب للقذافي وتصريح لموسى إبراهيم.
3- وكالة رويترز: نقلت عن العربية خبر قصف طرابلس، وعن الرأي سموم القذافي وموسى ابراهيم، ولا ننسى هنا أن رويترز -حسب محمد العلاقي مسؤول ملف العدل بالانتقالي- شركة مساهمة تمتلك شركة العلاقات العامة المأجورة من اللانظام نسبة 60% من أسهمها، وهذا يفسر فعلا نوع عناوين الأخبار والنصوص الغريبة مهنيا في طرف يفترض أن يقدم الأخبار من وجهة نظر محايدة.
4- قناة روسيا اليوم: نقلت تصريحا لمحمد القذافي على لسان إيلومجينوف، وما تمثله هذه القناة من إسقاط طبيعي لرؤية الكريملين تجاه الأحداث في ليبيا وفقا لمصالح مذبذبة دون تهذيب سياسي.
لماذا تُطلق هذه الشائعات؟ وتناقل الأخبار الغريبة والتصريحات؟ 1- محاولة النيل من معنويات الثوار والمدن المحررة.
2- إشاعة الذعر والفوضى.
3- محاولة الرفع من معنويات بقايا الموالين للانظام.
4- وهي الأخطر: إيصال رسائل خفية لخلايا نائمة بقصد أداء أدوار متفق عليها، ولا حاجة للاستدلال على هذه المسألة بدليل، فكم من عمليات نفذتها الكتائب إثر الاستماع إلى خٌطب أو برامج تلفزيونية.
العمل بقاعدة: إذا أردت معرفة الجاني فعليك معرفة المستفيد يجعلنا نعرف دون جهد أن المستفيد هو اللانظام البغيض.
كيف السبيل للتصدي لهذه المحاولات:
عبر الانتقالي:
1- مطالبة الحكومات التي اعترفت بالمجلس بالتوقيف الفوري لمن يشكلون خطرا على ليبيا، مثل البغدادي المحمودي وبشير صالح وعبد العاطي العبيدي وفتحي لاغا وصفية فركاش وغيرهم في تونس، وأحمد قذاف الدم ونصر المبروك وعلي ماريا ومحمد اسماعيل في مصر، إلخ.
2- مطالبة النايل سات بإنذار قناة الرأي لإيقاف ربطها مع قناة العروبة لوقوعها في ذات المحاذير التي رفعت قضايا قنوات اللانظام من أجلها.
3- مطالبة شركة العلاقات العامة التي تعاقد معها اللانظام بإيقاف تعاقدها معه، واستئناف ما تبقى منه مع ليبيا الجديدة.
4- مطالبة محكمة الجنايات الدولية بإصدار مذكرات توقيف بحق من تبقى من نظام القذافي من أسرته كالمعتصم والساعدي وخميس وعائشة وهانيبال ومحمد ومن فر خارج ليبيا.
5- اتخاذ موقف حاسم بشأن الموقف تجاه الجزائر، إما بإبراز أدلة تورطها في دعم اللانظام، أو بالتجاوز عنها واتخاذ ما يلزم لتطبيع العلاقات حتى يتم سد سبل التوجه للجزائر أمام اللانظام.
عبر الإعلام الفضائي للثورة من قنوات مرئية ومسموعة: 1- التركيز على تصوير المناطق المحررة حديثا، وموقف الشارع منها، وعلامات الفرح والبهجة، ووعود الانتقالي المادية والمعنوية لليبيا، لما فيها من تأليف لقلوب المتشككين.
2- إجراء مقابلات مع الشخصيات التي انشقت على النظام وإن كانوا مسيئين للثورة، كخدوجة صبري، طارق التائب، الوزراء كشكري غانم، علي التريكي، اللواء البراني شكال، وحتى هالة المصراتي وحمزة التهامي … الخ، لما في هذا من تأكيد على انتهاء مرحلة اللانظام إلى غير رجعة، وبيان أنه اختفى وترك مواليه يواجهون المجهول لوحدهم رغم دفاعهم عنه ومناصرتهم له حتى آخر لحظة، وهو ذات المصير الذي يتهدد من يصر على المضي إلى نهايته، بدلا من الإقبال على المرحلة الجديدة الواعدة لليبيا، مستفيدا من فرصة التسامح والعفو المقبلة.
3- تبسيط أشكال الأنظمة الديمقراطية في العالم ونماذجها، حتى يستوعبها المواطن البسيط ويباشر التفكير أيها الأنسب له، وكذلك التوعية بمفهوم الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، حتى لا يتم استغلال جهله السياسي والمدني من أية أطراف مبطنة النوايا كحزب تيار الوسط وخلافه.
4- تفكيك مراحل الانتقال للمواطن، وتوضيحها ابتداء من استعدادات معالجة الواقع الراهن بغذاءه ودواءه ووقوده ومرتبه وعلاجه، تجاوزا لمشاكل التعويل الخارج عن المنطق من قبل المواطنين عن جهل.
5- التذكير بالوحدة الوطنية وأن ليبيا لكل الأطياف، وأن اللون الأبيض المنشود للثورة لن ينتج إلا بامتزاج الأطياف معا.
6- التأكيد المستمر على أولويات الثورة في الاهتمام بأسر الشهداء والجرحى وضحايا العنف الجسدي والمعنوي (التعذيب والاغتصاب والأضرار النفسية الناجمة عن الأحداث).
7- التأكيد أن النصر جاء من الله أولا ثم من تظافر الداخل الليبي والخارج الدولي لتحقيق النصر للثورة وأهدافها.
8- التوعية بمفهوم ثقافة الاختلاف المتأصلة في العقيدة الإسلامية والتي تحتاج إلى إبراز لاستيعاب أي اختلافات فكرية.
عبر الإعلام الخاص من صحف ومجلات ومواقع وصفحات ومدونات: التأكيد على أهمية الوحدة الوطنية، وأن كل المدن ساهمت في التحرير دون استثناء في تحقيق النصر.
التأكيد على خطورة مرحلة ما بعد الثورة (هواجس اليوم التالي) في ظل وجود تيارات مقاومة للتغيير سلمية.
التجاوز عن الطعن في أي من الشخصيات التي أعلنت انضمامها للثورة منذ انطلاقتها، لأنها ستشكل نقاط اختلاف في الرأي في وقت لم نحسن فيه بعد طرق إدارة حوارات الرأي التي يفترض أن تبدأ وتنتهي بالاحترام المتبادل.
علينا أن نعي جيدا أن اللانظام يحترف لعبة إثارة الفتن والنعرات والتشتيت التي ضمنت له السيادة عملا بمبدأ "فَرِّق تَسُدْ"، ولن يتوقف عن ممارسة هذه اللعبة لأنه قطعا لا يريد رؤية هانئة مستقرة، وسيعمل بشكل مضاعف إلى أن تطاله أيدي الثورة.
دعوة عاجلة لاتخاذ المجلس الانتقالي إجراءا قانونيا حيال حركة اللجان الثورية:
نأمل منكم العمل العاجل على إعلان حركة اللجان الثورية حركة خارجة عن القانون داخل ليبيا، ودعوة كافة منتسبيها إلى إلقاء السلاح وتقديم أنفسهم إلى الثوار، مع منحهم الأمان حتى حين التحقق من خلفياتهم لتجريم أو تبرئة منتسبيها حسب ما يثبت أو ينتفي تورطهم به.
كذلك طلب تصنيف حركة اللجان الثورية كمنظمة إرهابية دوليا، وتسليم قوائم بعتاة الحركة وعناصرها القيادية، التي قد تتهدد المصالح العالمية لتنفيذ وعيد وتهديد القذافي باستهداف الجميع، وكذلك المصالح المتبادلة بين ليبيا والمجتمع الدولي.
وما يعزز هذا الاحتمال إقدام الموالين للقذافي على تنفيذ أوامره اللا إنسانية واللا أخلاقية في حق بني جلدتهم في ليبيا، فما بالك بالشعوب الأخرى؟
سيعني هذا تحجيم إمكانية خروجهم من ليبيا لتهديد الأمن والسلم الدوليين والاتصال بمرتزقة من الخارج، وسيعني أيضا اعتبار المدعو صالح ابراهيم وأشباهه مطلوبين للعدالة، والقضاء على أية بؤر لهم خارج ليبيا، وكذلك إعلان تبرؤ كل ما والاهم وناصرهم من الخارج.
نذكر أن الإجراء الداخلي حيال حركة اللجان الثورية ينبغي ألا يتخذ منحى الاجتثاث الذي انتهجته العراق تجاه حزب البعث، بل يفترض أن يكون ممنهجا على أساس الاحتواء لمن يثبت عدم تورطه في أية جرائم ضد الليبيين، على أن يتم خطابهم عبر قيادات منشقة من الحركة للطمأنة.
اقتباسا عن قول "أحرار مسلاتة Ahrar Mselata" أحد معجبي صفحة الشيخ الشهيد محمد المدني يتوقع أن ينتج عن هذا الإجراء:
إعلان أن اللجان الثورية منظمة إرهابية سيجفف منابع عصابة القذافي الإرهابية.
وسيجعل الكثيرون من أعضاء هذه المنظمة الإرهابية تتخلي عن زعيمها الارهابي القذافي.
في هذه الفترة من عمر الثورة، المهددة بتكالب قوى القذافي محاولة منها للنيل من عضد ثورتنا.
باتت الحاجة ملحة لرصد هذه القوى المأجورة، الإعلامية منها تحديدا، للتحذير منها، وتحصين القراء ضد أهدافها، مساهمة منا في إيصال مركب ثورتنا إلى بر الأمان.
وحتى نحقق هذا الغرض، نهدف إلى تجميع قاعدة بيانات بشأن كل من وقف ضد الثورة، وخاصة من حامت حوله قرائن أو دلائل بالتواطؤ والعمل كمرتزق للقذافي.
ولأننا نتمنى أن يبقى هذا العمل مرجعا دائما يمكن الاستفادة منه، نتمنى عليكم عدم نشر أية تعليقات، فقط الاكتفاء بالبيانات المطلوبة، وهي:
1- اسم الإعلامي.
2- وسيلة النشر، سواء كانت مكتبية (صحيفة، مجلة) أو إلكترونية (موقع إلكتروني، محطة فضائية مرئية، محطة مسموعة)
تعاون الجميع مطلوب، وفقنا الله وإياكم.
اجتهادنا: 1- عبد الباري عطوان، صحيفة القدس العربي، متهم باستلام مبلغ شهري من اللانظام المخلوع.
2- صلاح أحمد، صحيفة إيلاف.
3- محمد عبد المطلب الهوني، صحيفة الشرق الأوسط، المستشار الثقافي لسيف الإسلام.
4- وليد الحسيني، مجلة الكفاح العربي، الممولة من اللانظام المخلوع.
5- محمد الهاشمي الحامدي، قناة المستقلة، يعتقد أنه تلقى مبلغا ماليا نظير تجاوزه أحداث الثورة.
6- محمد مصدق يوسفي، قناة المستقلة.
7- قناة الرأي السورية.
8- قناة روسيا اليوم.
9- قناة العربية.
10- وكالة رويترز التي تملك شركة العلاقات العامة المتعاقدة مع اللانظام 60% من أسهمها.
عناوين أخبار ومواقف رسمية غريبة صارت تملأ فضاء الإعلام، تختلف في موضوعها، وتتفق في هدفها، وهو حجب سماء الحقيقة الساطعة للثورة، فمن لم تطاله فوهات المدافع والصواريخ القذافية، يجب أن تطاله فوهات أقلام المرتزقة، لأنه لا "ناتو" في فضاء الإعلام المفتوح.
تكفل الأخ صالح عبد الله السليمان بكشف تدليس وكالة رويترز عبر مثال عملي، نسأل المولى أن يجازيه عنا خيرا.
ولكن يبدو أن الثقب"الشَرك بلهجتنا الدارجة" صار ثقوباً، وزخات المطر الأصفر (كناية عن الإعلام غير النزيه) صارت قادرة على النفاذ من سقف الإعلام المؤيد للثورة الذي كنا نستظل به، وعلى هذا الصعيد، يبدو أنه لا مفر للأسف من الاعتراف بأن الجهاز الإعلامي للمجلس الانتقالي لم يعد قادراً على مجاراة الحرب الإعلامية، ربما ليس بسبب التقصير، ولكن بسبب ما يبدو ثماراً لاتفاقات تمت في الخفاء بين “أحد ما” من داخل منظومة القذافي مع وسائل إعلام، وشخصيات رسمية، والثمن أرقام ووعود.
فبعد موقف إيطاليا المخيب للآمال بسحبها كبرى سفنها تحت ذريعة تقليص الإنفاق العام، تلاها تصريح برلسكوني الغريب حول قلة حيلته تجاه ما أقره البرلمان الإيطالي بشأن المشاركة مع الناتو في تنفيذه لقرار مجلس الأمن.
وكشجرة شيطانية، أخذت الأخبار والمواقف الغريبة تتوالى، سيناتور ما في الكونغرس يسحب مقترح دعم الثوار الليبيين عسكريا بحجة تقليل الإنفاق، جنرال آخر في فرنسا يتحدث عن طول أمد محتمل للأحداث الدائرة، ووجهين مقيتين لوزير خارجية إيراني وآخر جزائري يتحدثان عن مقترحات للتسوية بين الطرفين، دعك طبعاً من مواقف أفريقية مخجلة كموقف رئيس جنوب أفريقيا ورئيس الاتحاد الأفريقي دفاعا عن القذافي وعن عدم التزامهم بتنفيذ مذكرة الاعتقال، لتأتي أخيرا الصحافة السورية1 لتتحدث عن الأحداث وكأنها تتحدث عن ليبيا أخرى في كوكب آخر ضحاياها بضع مئات، ولم لا، أليس بشار ومعمر "في الهوا سوا"، لا حاجة طبعا للحديث عن إطلالات سيف الباطل ورئيس الحكومة البغدادي ولا عن أذنابهما كالمدعو أبو قيلة، فلنا معهم شأن بإذنه تعالى .
بيت القصيد، الحراك السياسي والإعلامي وإن كان كرقصة مذبوح، ولكنه قطعا مؤثر على الداخل الأسير والخارج الكسير، كلاهما يحتاجان إلى إعلام مضاد إن لم يكن إعلام مبادر لا مدافع.
ولكن، هل يقع اللوم كله حقا على الانتقالي؟
الإجابة ببساطة: لا.
كيف؟
جولة بسيطة حول سلاح الإنترنت الفتاك "فسبوك" تجعلنا ندرك عدد الشباب -وأنا أحدهم- الذين يقتصر دورهم على "استهلاك" الحدث، دون "إنتاجه" أو على الأقل المشاركة فيه.
كم من شخص يمتلك القدرة على الكتابة والتحرير؟
كم من شخص يجيد اللغة الإنجليزية؟
كم من شخص لديه صفات قيادية تؤهله لقيادة فريق عمل؟
كم من شخص لديه قدرة على الإبداع والتخطيط؟
أليس من الممكن تسخير كل هذه الإمكانات لتشكيل جبهة دفاعية وحتى هجومية لمتابعة الأخبار والأحداث في كافة الوسائل الإعلامية العربية والعالمية والرد عليها رداً موضوعياً يخدم الثورة ويفوت كل فرصة للالتفاف عليها أو تسفيهها؟
أليس من الممكن أن يعمل هذا الجناح الشاب بالتزامن والتنسيق مع الملف الإعلامي للانتقالي؟
هل من الممكن حدوث هذا؟
نعم من الممكن، يظن محرر هذه السطور أنه يستطيع تقديم تصور بالخصوص، ولكنه يدرك أن التصور سيظل قاصراً أو أحادي المنظور إن لم يتكامل من خلال عصف فكري مع عقول أخرى لتشكيل هذه الجبهة.
جبهة التحرير الإلكتروني.
بالمناسبة، وعلى اعتبار أن صفحة 17 فبراير كانت نواة الثورة الإلكترونية، أعتقد أنها الأصلح عددا وقدرا لتكون مقراً للعصف الفكري الذي أتمنى له أن يشتد ليقتلع أي محاولات من إعلام القذافي للتمدد والرسوخ.
نتفق جميعا -كعقلاء- على شذوذ القذافي الفكري، و"غرائبيته"، ولكن توصيفه النفسي الصحيح ظل ولا زال حبيس أفكار المحللين، ليخرج الشيخ الفاضل عدنان إبراهيم وفي أحد خُطب الجمعة من مسجد الشورى في فيينا ليقدم أروع القراءات المشخصة تشخيصا دقيقا للقذافي استنادا على وقائع لا يمكن تفنيدها.
الشيخ الفاضل عدنان إبراهيم
الخطبة تستحق الاستماع حتى النهاية، وقد جعلها أسلوبه اللفظي وطريقته الفذة في شد الأنتباه مهمة سهلة فلا تشعر بالدقائق وهي تتالى حتى تنتهي الخطبة وأنت قد وعيت رسالة الشيخ التي تؤكد حقيقة مرة: القذافي مجنون نفسيا و ..............
حتى لا أحرق المادة العلمية للخطبة التي كان موضوعها حسب المسمى الذي أدرجت به على يوتيوب (ليبيا بين جنون القذافي وعقل الثورة)، أترككم معها، داعيا المولى لكم وللشيخ بالتوفيق والسداد:
لشهر رمضان طقوس حميمة في ليبيا كما العالم الإسلامي، شابتها ظاهرة اختلافٍ على يومي صيامه وإفطاره، مَرَدُّها الظاهري عدم وجود دار للإفتاء، تعويم المسؤولية بين مركز الاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء وبين الهيئة العامة للأوقاف وشؤون الزكاة، ليقوم بالنهاية الفقيه البغدادي المحمودي بالنهاية بإعلان اليوم الذي (تَقَرَّر) أن يكون أول أيام الشهر قبل سويعات من بزوغ نهاره.
أما مَرَدُّ الخِلاف الباطني، فلا أحد يعرفه من عامة الشعب ولا المحمودي نفسه، فقط شيخ الطريقة (بوشفشوفة) يملك الجواب.
ملاحظة: قد تُضْطَرَّ للاستعانة بقاموس (ليبي-عربي) -إن وجد واحد- لفهم مفردات النصوص التالية، لكنك لن تفهم حينئذٍ روح النص، ليَحُقَّ عليك القول الليبي الشهير: كانك ما جيتش ليبي فاتك الجو كله.
------------------------------------------------
- زعما أمتا رمضان؟
- قالوا بعد غدوتين...
- لكن أنا سمعت أن مركز أبحاث الفضاء قال بعد غدوة.
- مش عارف شن دَخِّل مركز جرندايزر في صيامنا كل عام وعندنا أوقاف.
- تي ماهو قالوا حسابات فلكية وأنظر شني.
- لا حسابات لا زلحة، قداش لينا نصيموا عكس العباد، تحسابه حق مركز الاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء ورا صيامنا؟ تي والله إلا هو اللي يلعبلنا في صيامنا كل عام على كيفه، مش عارف شن قاعد إيدير متع الأوقاف، كان يقيم شنطته ويرحل خيرله.
- ششششششششششش وطِّي حِسِّك يا دعوة، وأنت شن تبي إدِّير؟
- بناخذ كلام الشيخ الصادق الغرياني، العام اللي فات ناس سألوه نفس السؤال، مشى قال الصيام والإفطار على رؤية الهلال، مش تَفَنْقِي واحد يفركسنا وبعدين يطلع ويقول خيركم صمتوا غلط، ويطلعلنا صايم والا فاطر عكسنا.
- كلامك والله إلا صح، يا راجل خللى ناس السنين الأخيرة تفوت فيه وتصيم وتفطر على الشرع، يبِّي الناس تشبك وتغَلّط في بعضها!!! قِينَّا مِنَّه، شن درت في سبيزتك ...
------------------------------------------------
لا بد من يوم تتأخر فيه عن البيت حتى اللحظة الأخيرة قبل لحظة الإفطار، لتنقلب أنت وسياراتك كسباً للزمن إلى مشروع صاروخ قد ينفجر في شوارع المدينة التي حَوَّلتها إلى مِضمار سباق كبير كي تلحق بصحن شربتك، ولا مفر من بعض الكبحات المفاجئة للفرامل واللسان والكثير من المنبه و(اللهم إني صائم) لأنك تنسى أن كثيرين غيرك يخوضون نفس السباق، قبل أن يهمد محرك سيارتك فتشتم لأول مرة رائحة (شياط) إطاراتك لأن سرعتك لم تمنحها فرصة النفاذ إلى أنفك عقاباً لك على تهورك، ولكن لا وقت لديك ولا لأنفك لشم المزيد فالشربة تنتظر.
جلسة سريعة على مائدة الإفطار، الفرصة السنوية الوحيدة ليجد القنفود طريقه إلى تلفازك (ونقود المعلنين)، وربما نافَسَتْهُ الليبية، أو الشبابية -أكثر المحطات ابتذالاً.
ينطلق أخيراً مدفع الإفطار، لُقيمات، رُكيعات في البيت أو المسجد، عودة لازدراد ما تيسر من طعام، قليل من حكايات البسباسي -من أجل لحنها فقط بعد ترِّدي مضمونها، ثم يأخذك مسلسل "غصباً عنك" الشهير على حين غرة متسببا لك بعسر هضم، فتُبَسْمِل وتُحَوْقِل وتحاول استباق المزيد من الطلة البهية للبطل وطعامك يتناثر من فمك صارخاً في وجه أقرب شخص لجهاز التحكم "حَوِّل البلوة"، لكن الثوان المعدودات التي سرقها منك -بوجهه البغيض وطريقته الأثيرة في ترديد "إلـ إلـ إلـ" "- تتكفل بمزاجك فتدفعك للجهر ساخطاً "درَّه كبده الله يرفعه"، وتهز رأسك محاولاً طرد ذكرىً مشاهد أليمة نقلها التلفاز الليبي منذ عقود مضت ساعة الإفطار، شباب أعدموا على رؤوس الأشهاد قرباناً للشيطان القذافي.
سرعان ما يسبغ الله عليك نعمة النسيان لتعود إلى شأن ديني أو دنيوي يلهيك بطل المسلسل البغيض حتى حين.
- صحة فطورك، صَلَّيت التراويح؟
- الحمد لله.
- ربنا يتقبل.
- منا ومنكم، شن رايك في برامج الإفطار؟ عجبني الكور السنة هادي.
- حتى كافو وبوقندة جو عليهم.
- والشراقة مشالله عليهم، صلاح الشيخي، وخالتي مشهية، وصالح الأبيض.
- حسرة على أيام زمان، هيييييه، تتفكر في هوا الشي ولمتنا الحلوة...
- حقة شفت الكاميرا الخفية؟
- الله يسحقهم، مرزن دمهم المصايب، تقول موصيينهم يرعشوا العباد، كأنهم ناقصين.
(باب الحارة) أو أي هباب آخر يصدح من التلفاز، سحور فقرآن فجر إن كنت تَنْشُد مزيداً من الثواب، فصلاة فجر حاضرة.
لا بد للشخير من مصدر في منزلك، إن لم تكن أنت فلا بد أنها هي، ألم تتعود بعد على ................................خخخخخخ.
------------------------------------------------
ذات السيناريو يتكرر الأيام التالية حتى الليالي الأخيرة للشهر، التي ستشهد لهاثك وراء (الحلاوات) و(حوايج الصغار) و(الفطرة)، وتنتظر (فرمان) العيد حتى آخر سويعات، ولن تجد إجابة تفسر مخالفة ليبيا للدول الإسلامية الأخرى سوى داءاً في رأس واحد، ولا بأس ببعض المعترضين الذين يتمنون لو تأخر أو تقدم يوم العيد حسب ظروفهم، ولكنك لن تجادل جارك رغم علمك أنه لن يشي بك على عدم قبولك فتوى المحمودي ومَنْ وراءه لأنهما أهل هوى، فقررت صيام أو إفطار يوم متبعاً إجابة أهل العلم والثقة، ولن يشي بك جارك أيضاً لأنه يعلم أن الخلاف بين الجميع هو وقود آلة نظام القذافي كي يستمر، وأنتما لا تريدان له أن يستمر.
------------------------------------------------
هذا عن الشهر المبارك سابقاً، فكيف عنه هذا العام، ولن أقول لهذه السنة من باب التفاؤل؟ لأن ذِكر كلمة عام اقترن في القرآن بالخير في حين اقترنت كلمة سنة بخلافه كما في سورة يوسف.
طرابلس أسيرة، العديد من المدن الغربية بين الأسر والحصار، والقذافي البغيض يقرر تغييب مظاهر حلول الشهر.
أي حزن يستبد بك وأنت ترى أبناء وطنك من مليشيات القذافي يتربصون بك وبإخوانهم وينتهكون حرمة شهر معبودك من أجل معبودهم؟
ماذا ستفعل في قوت يومك؟ بل وماذا ستفعل في سباق شربتك وسيارتك تعاني من عطش مزمن؟
أي سُمٍّ ستتجرعه على مائدة قنوات بوشفشوفة؟
ماذا ستفعل مع جارك وأنت على خلاف معه بسبب مشاهدته قنوات القذافي، مدركاً أنه لا يشاهدها يقيناً بصدقها بقدر محاولته التماس أمانٍ موهوم، رغم أنه ما يزال يصون عشرتك ووِدِّك فلم ولن يشي بك ولو قطَّعوه.
بل وتدركان معاً أن سبب قرار القذافي تغييب مظاهر الشهر هو دفع الناس للتخبط دون معرفة يوم بدء الصيام، وتغييب موعد الإفطار في الإذاعات، وموعد صلاة التراويح، وحتى موائد الرحمة التي ستشتد الحاجة لها في ظل الظروف السيئة التي تمرون بها، وإرغام الجميع على العمل ساعات دوام كاملة دون انتقاص.
تخفض رأسك، ويضيق صدرك، فتشرع بالدعاء (يالطيف إجعل لنا من هذا البلاء تصريف) و(العبرة) تكاد تبتز مقلتيك.
أبشر ....
فإن حدث واستمر الحال لا قدر الله (نسأل الله العظيم ألاَّ يرفع لهُ راية ولا يحققَ لهُ غاية ويجعله للعالمين آية قبل شهر رمضان) فاعلم أن المدن المحررة التي سَمِعَتْ هتاف شقيقاتها الأسيرة تهب هاتفة (يا .... مش بروحك نحنا ضمادين جروحك) لن تتخلى عنك، قلوب ثوارها مشتاقة إلى النصر للقاءك، وتُعِدُّ العُدَّة من أجل ذلك.
سنغنيك عن مسلسل "غصباً عنك" وطلة بوشفشوفة بمناخيره إلى الأبد.
سيطل عليك مفتي ليبيا الشيخ الجليل الصادق الغرياني ليعلن لك قدوم الشهر المبارك وفق الشرع.
وسيطل عليك رئيس المجلس الانتقالي ليبارك لك الشهر الفضيل ويشعرك بأنك مواطن في وطن كبير يشتاق إليك.
ستطل عليك وجوه ألِفتها وأحببتها وأحبها جارك ومدينتك لتصل في قلوبكم إلى حيث عجز إعلام القذافي ومرتزقته (كتلة المساحيق وشرشبيل) وكل نَكِرات المحطات من أشباه الرجال والنساء والشيوخ والغلمان.
سيطل عليك وجه صلاح الشيخي بضحكته المعدية، وصالح الأبيض بأسلوبه البريء المرح، ومشهية بلكنتها المحببة، ستندهش من بشاشتهم المضاعفة وقدرتهم غير المسبوقة على إدخال السرور إلى قلبك.
كيف لا، ألم يستنشقوا طعم الحرية أخيراً؟
ليس هذا كل شيء، فرمضان هذا العام مليء بالمفاجآت السارة بإذنه تعالى، سيطرب لها عقلك وقلبك، لأنك ستدرك أخيراً معانٍ كثيرة ومصطلحات غُيِّبَت عنك فلم تعشها يوماً، الدستور، السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية المنفصلة، حرية التعبير والإعلام والمعلومات، التعددية والانتقال السلمي للسلطة، المواطنة، كيفية تنظيم المدن الأسيرة فور تحررها منعاً للفوضى الأمنية، وخارطة الطريق للوصول إلى الدولة الديمقراطية.
أليس كذلك يا أ. شمام؟
------------------------------------------------
ولكن قبل هذا كله، تذكر أن شهر رمضان هو فرصتك للدعاء.
تبتسم، أضحك الله سنك، وما أدراك عمن أقصد بالدعاء؟
صدقت، ابتسم، فابتسامتك تعذبه، ودعائنا وسعينا سيرفعه بإذن الله.
شعب تونس يثور، النظام يقمع، الإعلام الرسمي يتهم الشعب بالعمالة، صمام الأمان يعمل، الشعب ينتصر.
شعب مصر يثور، النظام يقمع، مصر ليست تونس، الإعلام الرسمي يتهم الشعب بالعمالة، صمام الأمان يعمل، الشعب ينتصر.
شعب ليبيا يثور، النظام يقمع، ليبيا ليست مصر أو تونس، الإعلام الرسمي يتهم الشعب بالعمالة، صمام الأمان معطل، النظام يستمر بفعل القصور الذاتي قبل أن يتوقف..
----------------------------------
تنظر أنظمة الاستبداد إلى شعوبها ككائنات نكرة، أصواتها نشاز غير مقبولة1 وما تقوله لا يتعدى أجندة خارجية، لأنها مجرد جرذان2، وجراثيم3.
تتشابه أنظمة الاستبداد -على اختلافها- في استنادها على بعضها البعض لترسيخ مصالحها فوق مصالح شعوبها، ولا مانع لديها من مؤازرة بعضها البعض سراً وعلانية، فوجود أنظمة قمع آخرى صمام أمان لها ووسيلة لاستساغة المفهوم القائل بأن عموم الظلم شكل استثنائي من أشكال العدل على غرار (من شوف بلوة غيره تهون عليه بلوته)، ألم يخرج القذافي بعد سقوط بن علي مدافعاً عنه4 وملقيا باللائمة على الشعب لإطاحته به وأنه ودَّ لو بقى بن علي مدى الحياة في منصبه (الضرب في القطوس والمعنى على العروس)؟
ألم يوجه فؤاد المبزع رئيس تونس المؤقت التهمة لمعمر القذافى بمحاولة إفشال الثورة5؟
ألم يتم الكشف عن مخطط لإجهاض الثورة التونسية بين القذافي وليلى الطرابلسي6 "فرتيمي"7 العصر الحديث؟
ماذا لو انطلقت الثورة الليبية قبل الثورتين التونسية والمصرية؟
خاطرة مرعبة جلية الإجابة، كان مصيرها -يقينا- السحق بلا رحمة تحت نعال القذافي ومبارك 8 وبن علي، فكما لم يمانع القذافي في نجدة صديقة بن علي، لم يكن بن علي ولا مبارك ليمانعا في نجدة القذافي!!!
ولكن شاء المولى عز وجل أن تأتي الثورة الليبية في أعقاب الثورتين التونسية والمصرية، لندرك -بفهمنا القاصر- أن مشيئته اقتضت التوفيق لهذه الثورة، فلم تتأخر الثورتين عن دعم شقيقتيهما، لتتجلى إرادة الشعوب الحرة عبر حكوماتها التي استوعبت درسا تأخرت عنه الحكومات المخلوعة (الحكومة في خدمة الشعب وليس العكس)، وسطَّر الشعبين الشقيقين ملحمةً ستخلد في ذاكرة وتاريخ الشعب الليبي إلى الأبد بأحرف من نور.
هل هذا هو موقف كل دول الجوار العربي؟
منذ اندلاع شرارة ثورة 17 فبراير، والأنباء تتواتر عن استعانة القذافي بمرتزقة متعددي الجنسيات للقتال ضمن مليشياته، ومع تسارع الأحداث وارتكاب المليشيات لمجازر دموية غير مسبوقة ضد الثوار العزل مثيرةً حفيظة واستنكار العالم أجمع، توجهت الأنظار صوب الجزائر عندما طالتها تُهم نقل مرتزقة9 إلى ليبيا ووجود مقاتلين جزائريين بين صفوف المليشيات10.
وجاء بيان
السؤال: ما هو موقف الجزائر من الثورة الليبية؟
لم يتأخر الموقف الرسمي الجزائري عن نفي صحة هذه الأنباء، ليحدث فيما بعد تصعيد في الخطاب السياسي ضد الثورة الليبية، على غرار التصريحات:
- الجزائر تعتبر اتهامها بدعم نظام القذافي مناورات لكسب الوقت11.
فلماذا هذا الخطاب الغريب من حكومة الجزائر تجاه شعب لم يتأخر عن دعم كفاحها لنيل حريتها؟
ولماذا تحفظت على دعوة الجامعة العربية بشأن إقامة منطقة حظر جوي فوق ليبيا؟ وإحالة ملفها إلى الأمم المتحدة لاتخاذ الإجراء المناسب من أجل سلامة المدنيين؟
لفهم دوافع هذا التصريحات، لا يجب تحليلها بمعزل عن ربيع الثورات.
يحاول النظام الجزائري تسويق نظرية تبعية المجلس الانتقالي لباريس، مدركاً أن فرنسا تشكل عقدةً تاريخية للشعب الجزائري ليضمن بهذه المزاعم تأييداً شعبياً وعداءً للثورة الليبية.
فإذا كانت فرضية التبعية المزعومة لفرنسا صحيحة في الحالة الليبية، فماذا عنها في الحالة التونسية! لماذا شكلت مصدر قلق بالنسبة للجزائر رغم "طهارتها" من "دنس" فرنسا، وحتى أمريكا؟
لماذا ألمح السيد فؤاد المبزع، ولأول مرة منذ ثورة 14 يناير في تونس، إلى وجود "قلق جزائري من ثورة تونس"، حينما قال إنه يتمنى أن يتفهم الجزائريون الثورة التونسية، باعتبارها ثورة ديمقراطية16؟
ولماذا ارتبطت أخطر الأزمات بعد ثورة تونس بتصريحات تحدثت عن نظرية مؤامرة ضد الثورة التونسية بمعية جنرالات الجزائر؟17.
وفي خطوة عدائية عربياً بامتياز، لماذا قال بلخادم، إن مسعى مجلس التعاون الخليجي لضم المملكة المغربية «هدفه حمل الجزائر على تجاهل ما يجري على حدودها الشرقية، لكن هيهات أن ينسى الجزائريون إخوانهم الليبيين» دون أن يوضح العلاقة بين العرض الخليجي والشأن الليبي والجزائر؟18 ودون أن يوضح المقصود بعبارة "إخوانهم الليبيين" وكيفية عدم نسيان الجزائر لهم؟
ومع غياب أي دور للجزائر تجاه الثورة الليبية، وقيامها الجزائر بتسليم السلطات الليبية ضابطين إنشقَّا عن النظام19؛ هل قَصَدَ بلخادم نظام القذافي بوصف "إخوانهم الليبيين"؟
لماذا يحاول النظام الجزائري تكريس مفهوم التقسيم عبر الحديث عن الشرق والغرب في ليبيا متناسياً مصراتة والزاوية والجبل الغربي وزوارة الواقعة من منتصف ليبيا وحتى حدودها الغربية؟
الشعب الجزائري، عذر وعتاب:
مع غياب مظاهر الدعم الشعبي الجزائري للثورة الليبية، تبرز الحاجة إلى معرفة الثورة الليبية وفق المنظور الشعبي الجزائري، فمظاهر التأييد نادرة تقريبا20، فهل يعقل أن ينجح النظام الرسمي في تشويه مشهد الثورة الليبية إلى هذا الحد؟
لم تترك الآلة الإعلامية الجزائرية الرسمية مشاهدها بعيداً عن الصورة التي يراد تسويقها له، فتارة تصور الثوار على أنهم جماعات إسلامية مسلحة، مدركة مدى تأثير هذه المزاعم على الذاكرة الجمعية الجزائرية التي تحتفظ بذكرى بغيظة تجاه أحداث عقد دموي ملطخ بدماء مائتي ألف جزائري.
أي أثر سيتركه الزعم بأن نجاح الثورة الليبية سيعني وصول خطر الإرهاب المسلح إلى العمق الجزائري عبر الصحراء الكبرى؟
خاصة مع الزعم بأن هذه الثورة تكن العداء للشعب الجزائري ككل وليس النظام الجزائري؟
وفي المقابل، وفي عصر الفضائيات والإنترنت، هل يمكن التماس العذر للشعب الجزائري على عدم محاولته معرفة حقيقة ما يجري في ليبيا؟
هل يعجز الجزائري عن فهم أسباب حاجة الليبيين إلى الثورة على استبداد دموي استمر 42 عاماً؟
هل يعجز الجزائري عن فهم أن الثورة كانت خيارشعب بأكمله؟ وأن سقفها كان إصلاحياً في البداية؟ ليقفز إلى الإطاحة بالنظام بعد دموية القمع؟
هل يعجز الجزائري عن البحث عن صور ومشاهد ضحايا المجازر التي ارتكبتها مليشيات القذافي ضد المدنيين العزل بأسلحة خصص بعضها للدبابات والطائرات والتحصينات والدروع؟
هل يعلم الجزائري أن القذافي علل استخدام السلاح الحي بسبب غياب أدوات القمع التقليدية كالرصاص المطاطي وخراطيم المياه الساخن والعصي؟
هل يعجز الجزائري عن فهم أن عسكرة الثورة تمت قسراً تحت وطأة النيران من أجل البقاء؟ ودفع الثمن أبطال اقتحموا عنوة مقار عسكرية وهم عزل حتى يمهدوا الطريق إلى الثوار للدفاع عن أنفسهم؟
هل يعجز الجزائري عن فهم سبب طلب الاستعانة بأية وسيلة تردع هذه المليشيات التي تفتك بالشعب الأعزل؟
وإذا كانت الثورة الليبية قد ثارت على القذافي بإرثه الدموي الثقيل فلم يخشوا بطشه، هل يعقل أن للثورة أن تخضع للمجلس الانتقالي إذا لم يكن ممثلاً شرعياً حقيقياً لها؟ وما تفسير هذا الالتفاف والاتفاق التام للثوار الليبيون والمعارضون في داخل ليبيا وخارجها، في سابقة عجز عنها القذافي بأمواله طيلة سني حكمه؟ ألا يبصر النظام والشعب الجزائريين هذه الحقيقة؟
وهل يعجز الجزائر عن قبول اختيار الثورة الليبية للرجل الذي قدم استقالته للقذافي سابقاً قبل أحداث الثورة؟ وكان أول من تنحى عن منصبه خلال الأحداث، متنازلاً في كلتا المرتين عن مرتبته ومزاياه كوزير؟
هل ينكر الجزائري استنجاد الليبية بمحيطها العربي، والإفريقي، قبل أن تتدخل الأمم المتحدة؟ وأن بلاده تحفظت عن فرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا لحماية المدنيين؟
بل، ألم تشترط الجامعة العربية عدم تدخل النيتو وأن يقتصر الحظر على قوات التحالف فقط؟
ألم تشترط الثورة الليبية -وهي وليدة- ألا تطأ أرض ليبيا أي قوات أجنبية؟ وأن يقتصر هذا التدخل الدولي على الحظر الجوي فقط؟ وإلا تحولت قوات التدخل إلى أهداف مشروعة للثورة أيضا؟ً
ألا يعلم الجزائري أن بنغازي كانت ستباد عن بكرة أبيها لولا مشيئة الله عبر تدخل التحالف لإيقاف زحف مليشيات القذافي بعد أن عبرت بعض آلياتها فعلا مداخل بنغازي مسببة خسائر في الأرواح؟
ألم تقم الثورة الليبية بأسر قوات بريطانية تسللت إلى ليبيا دون احترام للسيادة الليبية21، ودفعت الحكومة البريطانية إلى الاعتذار رسمياً، رغم حاجة الثورة الماسة إلى الدعم والمشروعية الدولية؟
علاوة على ذلك، إن كانت إرادة الثورة الليبية خاضعة للإرادة الفرنسية، لماذا قام رئيس المجلس الانتقالي بنفسه لنفي التصريحات التي أدلى بها هنري ليفي بشأن رغبة المجلس إقامة علاقات مع إسرائيل22؟
ألم تكن ليبيا حبل الوريد للثورة الجزائرية على حد وصف أحمد بن بلا23؟ ألم تقدم الدعم للجزائر إبان الاحتلال الفرنسي24؟
لماذا لا ينظر الجزائري إلى موقف نظامه من زاوية أخرى؟ ألا يجوز أن الأمر لا يتعدى توافق مصالح النظام الجزائري مع نظام القذافي؟ ومخاوفه بشأن مصير حاسي مسعود إثر نجاح الثورة؟ وأنتقال الربيع العربي إلى الجزائر بعد أن تصل نسماته من مصر عبر ليبيا إلى الشعب الجزائري فيخرج عن صمته ويكسر عصا الطاعة عن الظلم الذي يعيشه تحت سطوة العسكر؟
أم أن الشعب الجزائري اتخذ خياره بالسير وراء قيادته ونصرتها ظالمة كانت أم مظلومة؟
والأهم من هذا كله، إن كانت الجزائر ترى في نفسها لاعباً حقيقياً في المنطقة، وجاراً حريصاً على حق الجوار؛ لماذا تركت الثورة الليبية تعاني الأمرين دون أن تتدخل لنصرتها والاكتفاء بسياسة ردود الأفعال تجاه أفعال الغير دون مبادرة؟ وأي مصير تتوقع للضباطين المنشقين اللذين سلمتهما للقذافي، ضاربة عرض الحائط كل أعراف الدنيا وتعاليم الدين الحنيف، والعلاقة التاريخية بين الشعبين؟
لم تقطع الثورة الليبية ولن تقطع أملها في دعم شقيقتها الجزائر لها، فالثورة لم تحط رحالها بعد، وما زال بإمكان الجزائر اللحاق بركبها مساهما في تسطير التاريخ المعاصر لليبيا والمنطقة، إن كان الجزائر صادقا في اعتبار ليبيا امتداداً جغرافياً وتاريخياً أرضاً وشعباً، عرباً وأمازيغاً.
الثورة الليبية لن تتوقف، نصرها من نصرها، وخذلها من خذلها، فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، ولكن الدور آت لا محالة على الجزائر للسير على خطى تونس ومصر25 وليبيا واليمن وسوريا على يد أحرارها.
الدرس
استفق واستوعب الدرس أيها النظام الجزائري وتعلم من التجارب، فقد مُنحت فرصة الاتعاض التي حُرمت منها الأنظمة الأخرى.
استيقظ قبل أن يتأخر الوقت عليك وافهم الدرس جيدا، البقاء للشعوب لا للحكام، نظام القذافي إلى زوال بإذنه تعالى.
شعبك هو السيد، فهل ستلفت إلى مصالحه قبل أن تسمعه هادراً: انتهى الدرس يا …
التضامن : رحلات مشبوهة لطيران سلاح الجو الجزائري في مطارات ليبية
05.04.2011
PR-LHRS-37- 011
بيان صحفي
رحلات مشبوهة لطيران سلاح الجو الجزائري في مطارات ليبية
تحصلت جمعية التضامن لحقوق الإنسان على وثائق رسمية تثبت قيام سلاح الجو الجزائري ( النقل الجوي ) و شركة الخطوط الجوية الجزائرية برحلات خاصة لصالح نظام العقيد معمر القذافي في الحرب التي يشنها على الشعب الليبي منذ منتصف شهر فبراير 2011 ميلادي. فيما يُعد مخالفة صارخة لقوانين النقل الجوي التي تنص عليها المواثيق الدولية متمثلة في المنظمة الدولية للطيران المدني (ICAO ) و منظمة النقل الجوي الدولية (IATA).
الجدول المرفق يبين الرحلات التي قام بها النقل الجوي التابع لسلاح الجو الجزائري في الفترة مابين يوم الجمعة الموافق 18.02.2011 ، و يوم الأحد الموافق 20.02.2011 .
التاريخ
نوع الطائرة
رقم الرحلة
رمز الطائرة
التوقيت
خط السير
مطار - مطار
ملاحظات –
نوع الرحلة - الارتفاع
18.02.2011
Ilushin - 76
غير مبين
7TWIF
حسب خطة الطيران
الجزائر - طرابلس - الجزائر
رحلة خاصة
18.02.2011
C-130
غير مبين
7TWHJ
حسب خطة الطيران
الجزائر - طرابلس - الجزائر
رحلة خاصة
18.02.2011
Ilushin - 76
غير مبين
7TWIH
حسب خطة الطيران
الجزائر – طرابلس - الجزائر
رحلة خاصة
18.02.2011
C-130
غير مبين
7TWHJ
حسب خطة الطيران
أديس أبابا - الجزائر
ركاب
18.02.2011
C-130
غير مبين
7TWHD
حسب خطة الطيران
الجزائر - طرابلس - الجزائر
رحلة خاصة
19.02.2011
C-130
غير مبين
7TWHM
12:45 15:15
معيتيقة - الأبرق
رحلة خاصة 19000 قدماً
19.02.2011
C-130
غير مبين
7TWHB
13:15 15:50
معيتيقة - الأبرق
رحلة خاصة 21000 قدماً
19.02.2011
C-130
غير مبين
7TWHJ
13:45 16:20
معيتيقة - الأبرق
رحلة خاصة
19.02.2011
Ilushin – 76
غير مبين
7TWIA
17:45 18:45
بنينة - معيتيقة
رحلة خاصة
20.02.2011
Ilushin – 76
غير مبين
7TWIA
04:30 05:35
معيتيقة - الأبرق
رحلة خاصة 27000 قدماً
يلاحظ أن الرحلات التي قامت بها طائرات سلاح الجو الجزائري لا تحمل أرقاماً للرحلات،الأمر الذي يشير إلى سرية هذه الرحلات يعد مخالفا لقوانين النقل الجوي الدولية.
الجدول المرفق يبين الرحلات التي قامت بها الخطوط الجوية الجزائرية في الفترة مابين يوم الأربعاء الموافق 23.02.2011 ، و يوم السبت الموافق 26.02.2011 .
التاريخ
نوع الطائرة
رقم الرحلة
رمز الطائرة
التوقيت
خط السير مطار - مطار
ملاحظات
23.02.2011
أيرباص - 330
AH -4010/11
7TVJW
حسب خطة الطيران
الجزائر - طرابلس - الجزائر
نقل ركاب
25.02.2011
Boeing 737-600(736)
AH-7000/1
7TVJU
حسب خطة الطيران
الجزائر – سبها مدريد
رحلة خاصة
26.02.2011
أيرباص - 330
AH -4573
7TVJY
حسب خطة الطيران
جدة – طرابلس - الجزائر
رحلة خاصة
26.02.2011
Boeing 767
AH -4465
7TWJH
حسب خطة الطيران
جدة – طرابلس - الجزائر
رحلة خاصة
و قد تم تسيير هذه الرحلات الجوية من قبل سلاح الجو الجزائري مع وجود دلائل حول جلب مرتزقة أجانب و استئجار لطائرات مدنية من شركات خاصة لنفس الغرض ، و يتزامن ذلك مع شن لحرب تقوم بها كتائب القذافي ضد المواطنيين الليبيين العزل.
و تلفت التضامن النظر إلى أن ملف نظام القذافي في حربه ضد شعبه قد أحيل لمحكمة العدل الدولية لدراسته.و إذا ما ثبتت إدانته في قضايا جرائم حرب ، فإن كل من ساهم في إعانته سوف يتحمل كافة التبعات القضائية و القانونية.
التضامن لحقوق الإنسان
جنيف
Human Rights Solidarity-Libya
c/o Maison des Associations, 15 rue des savoises, 1205 Genève, Switzerland
TEL:+41 78 304 92 91
FAX:+41 22 594 88